السيد الخامنئي
71
دروس تربوية من السيرة العلوية
شباب أمير المؤمنين عليه السّلام قدوة ضعوا نصب أعينكم أمير المؤمنين عليه السّلام وهو شاب يبلغ من العمر ستّ عشرة إلى تسع عشرة سنة عندما كان في مكة ، أو في مطلع قدومه إلى المدينة ؛ إذ لا زال حينها شابا يبلغ عشرين ونيفا من السنين ، وانظروا إلى المراحل المختلفة لحياة هذه الشخصية الكبرى ، ترون أنّ هذا الشاب يمثّل حقا أفضل قدوة لأفضل الشبان في كل زمان ؛ فلم تجتذبه جميع شهوات الشباب والملذات الدنيوية والمحاسن التي لها قيمة في نظر الشباب ، ولم تكن تستهويه إلّا تلك الأهداف الكبرى والسامية التي بعث الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله من أجلها ، فكل وجوده كان في خدمة هذا الهدف ، وكل شيء آخر كانت له أهمية ثانوية بالنسبة له . وإنّه لأمر عظيم جدا أن لا يلتفت شاب حتى لحظة واحدة إلى الدنيا ولذّاتها ومحاسنها ، وأن ينفق عنفوان طاقته ونشاطه واندفاعه - أي كل ما يتحلّى به الشاب من طراوة وجمال وإيناع - في سبيل اللّه . وهذا منتهى الغاية في الاخلاص ، وليس هناك - حقا - ما هو أسمى من هذا . لاحظوا هذا الرجل وقد بلغ سن الكمال والنضوج ، وكان يعد واحدا من شخصيات مجتمعه ، وهو محترم من قبل الجميع ، ولعل آلاف الأشخاص قد سمعوا الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وهو يحمده ويثني عليه . ولا أتصور أنّ أحدا من المحدّثين المسلمين نقل بحق أي شخص ما يضاهي كما وكيفا هذا الثناء الذي نقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بشأن أمير المؤمنين عليه السّلام . ومن الطبيعي أنّ فضائل اخر قد نقلت بشأن صحابة آخرين ، لكن لا أعتقد أنّ أيا من المحدّثين المسلمين - من أي الفرق الإسلامية كان - قد نقل بشأن أحد غير